عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

61

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى ) * ما يهتدى به في الدين من المعجزات والصحف والشرائع . * ( وأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ) * وتركنا عليهم بعده من ذلك التوراة . * ( هُدىً وذِكْرى ) * هداية وتذكرة أو هاديا ومذكرا . * ( لأُولِي الأَلْبابِ ) * لذوي العقول السليمة . فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ والإِبْكارِ ( 55 ) * ( فَاصْبِرْ ) * على أذى المشركين . * ( إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ) * بالنصر لا يخلفه ، واستشهد بحال موسى وفرعون . * ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) * وأقبل على أمر دينك وتدارك فرطاتك بترك الأولى والاهتمام بأمر العدا بالاستغفار ، فإنه تعالى كافيك في النصر إظهار الأمر . * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ والإِبْكارِ ) * ودم على التسبيح والتحميد لربك . وقيل صلّ لهذين الوقتين ، إذ كان الواجب بمكة ركعتين بكرة وركعتين عشيّا . إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيه فَاسْتَعِذْ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ) * عام في كل مجادل مبطل وإن نزل في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا : لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار . * ( إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ) * إلا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم ، أو إرادة الرياسة أو أن النبوة والملك لا يكونان إلا لهم . * ( ما هُمْ بِبالِغِيه ) * ببالغي دفع الآيات أو المراد . * ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ) * فالتجئ إليه . * ( إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * لأقوالكم وأفعالكم . لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وما يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ولا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) * ( لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) * فمن قدر على خلقها مع عظمها أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل ، وهو بيان لأشكل ما يجادلون فيه من أمر التوحيد . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * لأنهم لا ينظرون ولا يتأملون لفرط غفلتهم واتباعهم أهواءهم . * ( وَما يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ) * الغافل والمستبصر . * ( والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ولَا الْمُسِيءُ ) * والمحسن والمسيء فينبغي أن يكون لهم حال يظهر فيها التفاوت ، وهي فيما بعد البعث وزيادة لا في المسئ لأن المقصود نفي مساواته للمحسن فيما له من الفضل والكرامة ، والعاطف الثاني عطف الموصول بما عطف عليه على * ( الأَعْمى والْبَصِيرُ ) * لتغاير الوصفين في المقصود ، أو الدلالة بالصراحة والتمثيل . * ( قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ) * أي تذكرا ما قليلا يتذكرون ، والضمير للناس أو الكفار . وقرأ الكوفيون بالتاء على تغليب المخاطب ، أو الالتفات أو أمر الرسول بالمخاطبة . إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) * ( إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ) * في مجيئها لوضوح الدلالة على جوازها وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) * لا يصدقون بها لقصور نظرهم على ظاهر ما يحسون به . * ( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي ) * اعبدوني . * ( أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * أثبكم لقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي